السيد كمال الحيدري

461

في ظلال العقيده والاخلاق

وتعالى وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ « 1 » فإنّ الله سبحانه وتعالى سوف يقابله بالمثل لأنّ من جالس الله جالسه ومن ذكر الله ذكره ومن شكر الله شكره وزاده ، ومن أرضى الله أرضاه وأعطاه ، وهكذا كان حال الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله ، حيث أرضى الله فأرضاه وأعطاه لا كيف كان ، بل بشرط أن يرضى وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى « 2 » . فما الذي أعطاه الله تبارك وتعالى لرسوله صلى الله عليه وآله حتّى أرضاه ؟ بل ما معنى أن يرضى مثل هذا العبد عن ربّه ؟ إنّ إعطاء الجنّة والخلاص من النار ، أُمور تعطى لأواسط الناس ، فكيف بخاتم الأنبياء والمرسلين ، ومن له مقام الرسالة ومقام البرزخية العظمى بين الوجوب والإمكان ، وعلى هذا لابدّ أن يكون العطاء أمراً غير هذه الأمور ، وهذا ما أشار إليه القرآن الكريم بقوله تعالى : أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً * وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً « 3 » حيث أشارت الآية الأولى إلى الصلوات الأربع ثمّ وصفت صلاة الصبح بأنّها صلاة مشهودة إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً لأنّ هذه الصلاة تشهد لها الملائكة بكلا قسميها ، ملائكة الليل وملائكة النهار ، فعن زرارة وحمران ومحمّد بن مسلم عن أبي

--> ( 1 ) البقرة : 128 . ( 2 ) الضحى : 5 . ( 3 ) الإسراء : 79 78 .